الشريف الرضي

354

المجازات النبوية

والقضيب الذاوي ( 1 ) . 272 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن من أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم " وهذه استعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام شبه تناول الانسان من عرض غيره بالذم والوقيعة ، والطعن والعضيهة ( 2 ) أكثر مما تناوله منه ذلك الذي قدح في عرضه وأغرق في ذمه ، بالربا في الأموال ، وهو أن يعطى الانسان القليل ليجر الكثير ، فإنه يستربي المال بذلك الفعل : أي يطلب نماءه وزيادته ، وأصل الربا عندهم مأخوذ من الزيادة ، يقولون ربا الشئ في الماء إذا زاد وانتفخ ، ومنه الرباوة والربوة ، وهي ما علا من الأرض وارتفع ، ومن ذلك قوله تعالى : " وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت " أي رطب ثراها وبل ، وكثر نبتها واتصل ( 3 ) .

--> ( 1 ) الذاوي : الذابل الذي قل غذاؤه ، أو قطع فذبل وضعف . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه نقص الله للناس في المال والولد بلحى الشجر وقشره ، بجامع النقص والاضعاف في كل ، واشتق من اللحى بمعنى النقص يلحين بمعنى ينقصن على طريق الاستعارة التبعية ، وفيه استعارة بالكناية ، حيث شبه ؟ ؟ الناس بعيدان الشجر ، وحذفها ورمز إليها بشئ من لوازمها وهو اللحى ، وإثبات اللحى إلى الناس تخييل . ( 2 ) العضيهة : الكذب والنميمة ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه غيبة المرء لأخيه المسلم بأبشع الربا ، والربا حرام والزيادة فيه أكثر حرمة فكأنه عليه الصلاة والسلام قال " استطالة المرء في عرض أخيه المسلم من أحرم المحرمات " فوجه الشبه الحرمة وارتكاب الذنب ، وحذف وجه الشبه والأداة .